محمد بن جرير الطبري

291

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الماء ، ولقد قتل يومئذ من المسلمين بشر كثير ، وقتل من الكفار ما لا يحصى ، وصبروا يومئذ صبرا لم يصبروا في موطن قط مثله ثم انزل الله نصره على أهل الاسلام ، وانهزم القسطنطين مدبرا ، فما انكشف الا لما اصابه من القتل والجراح ، ولقد اصابه يومئذ جراحات مكث منها حينا جريحا . قال ابن عمر : حدثني 9 سالم مولى أم محمد 3 ، عن خالد بن أبي عمران ، عن حنش بن عبد الله الصنعاني ، قال : كان أول ما سمع من محمد بن أبي حذيفة حين ركب الناس البحر سنه احدى وثلاثين ، لما صلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح بالناس العصر ، كبر محمد بن أبي حذيفة تكبيرا ورفع صوته حتى فرغ الامام عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فلما انصرف سال : ما هذا ؟ فقيل له : هذا محمد بن أبي حذيفة يكبر ، فدعاه عبد الله بن سعد ، فقال له : ما هذه البدعة والحدث ؟ فقال له : ما هذه بدعه ولا حدث ، وما بالتكبير باس ، قال : لا تعودن قال : فاسكت محمد بن أبي حذيفة ، فلما صلى المغرب عبد الله بن سعد كبر محمد بن أبي حذيفة تكبيرا ارفع من الأول ، فأرسل اليه : انك غلام أحمق ، اما والله لولا انى لا ادرى ما يوافق أمير المؤمنين لقاربت بين خطوك فقال محمد بن أبي حذيفة : والله مالك إلى ذلك سبيل ، ولو هممت به ما قدرت عليه قال : فكف خير لك ، والله لا تركب معنا ، قال : فاركب مع المسلمين ؟ قال : اركب حيث شئت قال : فركب في مركب وحده ما معه الا القبط ، حتى بلغوا ذات الصواري ، فلقوا جموع الروم في خمسمائة مركب أو ستمائه فيها القسطنطين بن هرقل ، فقال : أشيروا على ، قالوا : ننظر الليلة ، فباتوا يضربون بالنواقيس ، وبات المسلمون يصلون ويدعون الله . ثم أصبحوا وقد اجمع القسطنطين ان يقاتل ، فقربوا سفنهم ، وقرب المسلمون فربطوا بعضها إلى بعض ، وصف عبد الله بن سعد المسلمين على